شارك

“رأي اليوم”: وزير سياحة الإحتلال الإسرائيليّ: الأزمة مع قطر جلبت الدفء لعلاقاتنا مع السعوديّة ويؤكّد وجود اتصالات مع واشنطن أيضًا لعلاج المرضى الخليجيين بتل أبيب

الشرق الأوسط الجديد – “رأي اليوم” – زهير أندراوس:

في إطار محاولاته البائسة واليائسة لتسويق نفسه على أنّه حمامة سلام، درج الرئيس الإسرائيليّ السابق، شيمعون بيريس، على استخدام الأقوال المعسولة عن الشرق الأوسط الجديد، وكان من الأوائل الذين طرحوا الفكرة الصهيونيّة عن تشغيل العقل اليهوديّ للمال العربيّ، مُتجاهلاً، هو وما يدعونهم عرب الـ”اعتدال” ماضيه الخطير وارتكابه المجازر بحقّ الشعبين العربيّ والفلسطينيّ.

ولكن في زمن الردّة السياسيّة العربيّة، التي تتمثل في تطوير وتوطيد وتوثيق علاقات الدولة العبريّة مع مَنْ تُطلق عليهم تل أبيب لقب الدول العربيّة السُنيّة بات المُباح متاحًا، وأصبح اللعب على المكشوف، حتى وصل الأمر إلى الحديث عن مشروعٍ أمريكيّ لتشكيل حلف ناتو شرق أوسطيّ، تكون إسرائيل وعرب الاعتدال وواشنطن شركاء فيه بهدف زعم لجم التمدّد الإيرانيّ-الشيعيّ، بحسب أقوالهم.

وبالمُقابل، لا غضاضة بالتذكير بأنّ رئيس جهاز الاستخبارات السعوديّ السابق، تركي الفيصل، كان قد قال العام الماضي إنّ حصانة الدول العربيّة أمام التحدّيات ستكون أقوى في ظلّ التعاون مع إسرائيل.

وجاءت تصريحات الفيصل خلال مناظرة جمعته بمستشار الأمن القومي السابق للحكومة الإسرائيلية، الجنرال يعقوب عميدرور، والتي نظمها “معهد واشنطن للسياسات الشرق الأدنى”، العام الفائت.

وتابع الفيصل إنّ إسرائيل لديها سلام مع العالم العربيّ، وأعتقد أنّ بإمكاننا مجابهة أيّ تحدٍّ، ومبادرة السلام العربيّة المقدّمة من السعودية في العام 2002 من وجهة نظري تُقدّم أفضل معادلة لتأسيس السلام بين إسرائيل والعالم العربيّ، ومن هذا المنطلق لا أستطيع فهم لماذا لم تسعَ حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإمساك بهذا العرض، والعمل عليه ليس فقط مع أمريكا بل أيضًا مع العالم العربي لتأسيس السلام.

وأضاف أنّ التعاون بين الدول العربيّة وإسرائيل لمواجهة التحدّيات مهما كان مصدرها سواء كانت إيران أو أيّ مصدر آخر، تكون مدعمة بصورة أقوى في ظرف يكون فيه سلام بين الدول العربية وإسرائيل، ولا أستطيع أن أرى أي صعوبات بالأخذ بذلك.

وتابع الفيصل قائلاً: بالعقول اليهوديّة والمال العربيّ يُمكننا المضي قدمًا بصورةٍ جيدةٍ، وفكروا ما يمكن تحقيقه في المواضيع العلمية والتكنولوجية والمسائل الإنسانية، والعديد من الأمور الأخرى التي بحاجة إلى النظر إليها، على حدّ تعبيره.

في السياق عينه، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة النقاب عن أنّ وزير سياحة الإحتلال الإسرائيليّ، يريف ليفين يعكف على وضع خطة هدفها تشجيع السياحة الطبية بين إسرائيل ودول الخليج، مستغلّةً الأزمة الحالية بين الدول الخليجيّة، والتي تؤكّد كلّ المؤشّرات على أنّها ماضية في التصعيد.

ولفتت الصحيفة العبريّة، استنادًا إلى مصادرها في تل أبيب، إلى أنّ الأزمة في الخليج ومُقاطعة قطر، هي عوامل ساهمت في تسخين العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعوديّة، مُوضحةً في الوقت عينه أنّ وزير السياحة الإسرائيليّ، أقر قبل يومين خلال زيارة له إلى بولندا أنّه قام بإجراء اتصالات مع جهاتٍ رفيعة المستوى في البيت الأبيض، لطلب التوسط بين وزارته وبين عددٍ من دول الخليج.

وقال الوزير لفين للصحيفة العبريّة إنّ أزمة قطر جلبت الدفء لعلاقات إسرائيل مع السعودية، وتابع: وطلبت من واشنطن التوسط لإحضار مرضى خليجيين لتلقّي العلاج في إسرائيل. وبحسب الوزير الإسرائيليّ: لم نصل بعد إلى مرحلة تدفق السياح من دول الخليج إلينا، لكن الدمج بين المعرفة المتوفرة لدينا في إنقاذ الحياة عن طريق العلاجات الطبيّة وبين قدرتهم على الدفع، من شأنه أنْ يكون بكلّ تأكيدٍ مرحلة أولى في الطريق إلى تسخين العلاقات، على حدّ تعبيره.

يُشار في هذه السياق إلى أنّ تقارير إسرائيليّة وغربيّة كانت قد تطرّقت في السنوات الماضية، لظاهرة السياحة العلاجية، ووصول أثرياء من بعض دول الخليج ومن أبناء الأسر الحاكمة في عدد من البلدان، لتلقي العلاج في مستشفيات إسرائيلية في ظلّ تكتمٍ شديدٍ. وذكرت هذه التقارير أنّ سيدةً من إحدى العائلات الحاكمة في دولةٍ خليجيّةٍ، كانت قد تلقّت علاجًا في مستشفى “رمبام” في حيفا قبل عدّة سنوات.

على صلةٍ بما سلف، ذكرت الصحيفة العبريّة أنّ مُستشفى نهاريا، الذي يُعالج جرحى المعارضة السوريّة المُسلحّة، بات على شفا الانهيار الاقتصاديّ. وأضافت، أنّ المستشفى الذي أقام جناحًا خاصًّا لعلاج الجرحى السوريين، يعيش أزمةً اقتصاديّةً صعبةً جدًا، وأنّ عددًا من كبار المسؤولين فيه أكّدوا أنّ مردّ ذلك التكاليف الباهظة لعلاج الجرحى السوريين، الأمر الذي نفاه وزير الصحّة الإسرائيليّ جملةً وتفصيلاً، وقال للصحيفة إنّ وزارته قامت بتحويل ميزانيّةٍ خاصّةٍ للمستشفى لتمويل نفقات علاج الجرحى الذين يُستجلبون من سوريّة.

شارك بتعليق