شارك

“رأي اليوم”: ممثّلُ دولةٍ عربيّةٍ لا تُقيم علاقات مع إسرائيل وعدها بالتصويت باليونيسكو لصالحها ومندوبة كوبا تتصدّى لسفير تل أبيب وتُجبر الجميع الوقوف دقيقة حداد على شهداء فلسطين

الشرق الأوسط الجديد – “رأي اليوم” – زهير أندراوس:

قبل تعيينه سفيرًا لإسرائيل في منظّمة اليونيسكو، كان كرمل شاما-هكوهين، نائبًا في الكنيست الإسرائيليّ، وبما أنّ اسمه كرمل شاما، فقد اعتقد الكثير من العرب واليهود، أنّ النائب هو عربيّ، الأمر الذي أغاط شاما، كما صرحّ لوسائل الإعلام العبريّة، ولمنع الالتباس، أيْ كي لا يعتقدوا أنّه عربيًا، توجّه إلى وزارة الداخليّة الإسرائيليّة وزاد اسم هكوهين على اسمه الحقيقيّ، وهكذا منع الجميع من الاعتقاد بأنّه ناطق بالضّاد، ذلك لأنّ كونك عربيًا في “دولة اليهود” على، على ما يبدو، يدخل في إطار العار.

اليوم الأحد، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة النقاب عن أنّ السفير هكوهين، كان قد توصّل لاتفاقٍ مع مندوب دولةٍ عربيّةٍ في منظمة اليونيسكو بالتصويت ضدّ مشروع الاقتراح الذي تقدّم به الفلسطينيون للاعتراف بالخليل موقعًا أثريًا فلسطينيًا، بما في ذلك الحرم الإبراهيميّ، وفعلاً أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) البلدة القديمة في الخليل “منطقة محمية” بصفتها موقعًا “يتمتع بقيمة عالمية استثنائية”، وذلك في أعقاب تصويتٍ سريٍّ أثار جدلاً فلسطينيًا إسرائيليًا جديدًا في المنظمة الدولية.

وصوتت اليونسكو بأغلبية 12 صوتاً مقابل ثلاثة وامتناع ستة عن التصويت، على إدراج مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة على لائحة التراث العالميّ. وأدانت إسرائيل القرار، وقال المتحدث بلسان خارجيتها عمانوئيل ناحشون في بيانٍ إنّ هذه المنظمة غير ذات صلة، العار على اليونسكو.

وجاء قرار اليونسكو خلال اجتماع المنظمة الذي عُقد في مدينة كراكوف البولندية. وكانت السلطة الفلسطينيّة قد تقدّمت بطلب تصنيف المدينة القديمة بالخليل محمية عالمية لحفظها من سياسة الاستيطان الإسرائيليّ. ومنعت إسرائيل فريقاً تابعاً لليونسكو من القيام بجولة ميدانية في الخليل قبيل هذا التصويت.

ووفقًا للصحيفة، فقد اشترط الممثل العربيّ للدولة التي لا تُقيم علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ أوْ أخرى مع الدولة العبريّة أنْ يكون التصويت سريًا لمنع إحراجه، ووعده السفير الإسرائيليّ بالعمل على إجراء التصويت بصورةٍ سريّةٍ، ولكنّه لم يتمكّن من فعل ذلك، إذْ قررت المنظمة في اجتماعها أنْ يقوم مندوب كلّ دولةٍ بكتابة موقفه الرافض أوْ المؤيّد لمشروع القرار على ورقة وهو جالس على مقعده، ومن ثمّ الانتقال إلى صندوق الاقتراع والتصويت عبر إدخال الورقة. وفي نهاية المطاف، أيّدت القرار 12 دولة عضو في لجنة التراث العالميّ، مقابل 3 دول رفضت القرار، وست دول امتنعت.

وبحسب الصحيفة العبريّة، خشي المندوب العربيّ من التصويت لصالح إسرائيل، بسبب وجود كمٍّ كبيرٍ من الصحافيين والكاميرات، وصوّت في نهاية المطاف مع مشروع القرار الفلسطينيّ، ولكنّ الأمر لم ينتهِ عند هذه النقطة، فقد نشرت الصحيفة، صورةً من الهاتف المحمول للسفير الإسرائيليّ هكوهين، وقد تلقّى رسالةٍ من المندوب العربيّ يعتذر فيها عن التصويت ضدّ إسرائيل بسبب الظروف الذي ذُكرت آنفًا. السفير هكوهين، ردّ عليه برسالة نصيّةٍ قال له فيها: لا تهتّم، بالنسبة لنا، نعتبر أنّك صوتت لجانبنا.

علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة العبريّة عن مصادر سياسيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب قولها إنّ قرار الحكومة الإسرائيليّة بمنع لجنة تقصّي الحقائق من قبل اليونيسكو بزيارة مدينة الخليل، عاد على الدولة العبريّة سلبًا، إذْ أنّ الجنة أكّدت في تقريرها الذي رفعته للدول الأعضاء أنّ إسرائيل هي دولة احتلال، وأنّ مدينة الخليل في الضفّة الغربيّة تقع تحت الاحتلال الإسرائيليّ.

وكانت مندوبة كوبا في المنظمة، دولتشي ماريا رودريغيز، قد تصدّت لموقف المندوب الإسرائيلي في (اليونسكو) إثر مطالبة المندوب الإسرائيليّ، أنْ يقف مندوبو الدول دقيقة صمت على الضحايا اليهود الذين سقطوا في “الهولوكست”،حيث رفضت بكل جراءةٍ وشجاعةٍ مندوبة كوبا طلب المندوب الإسرائيلي قائلةً: إنّ الوحيد المخول بطلب الوقوف دقيقة صمت هو رئيس الجلسة وليس المندوبين.

وردًا على طلب ممثل إسرائيل طلبت ممثلة كوبا أيضًا الوقوف دقيقة صمت تضامنًا مع الضحايا الفلسطينيين وهاجمت الاحتلال الإسرائيليّ وما يقوم به تجاه الشعب الفلسطيني، الأمر الذي قوبل بتصفيق حار ووقوف المندوبين.

وقالت مندوبة كوبا إنّ إسرائيل، عن طريق طلب سفيرها الوقوف دقيقة حداد على ضحايا الهولوكوست هو محاولة إسرائيليّة للتحكّم والتلاعب بالقرار الذي ستتخذّه المنظمة، لكي تقوم بنشرها لاحقًا في وسائل الإعلام، وتزعم أنّ اليونيسكو تتخّذ قرارات ضدّ الشعب الإسرائيليّ المُحتّل وضدّ الديانة اليهوديّة. وتابعت قائلةً: أنا أرفض هذا التصرّف، فنحن لسنا في سيركٍ سياسيٍّ، نحن هنا المسؤولون عن القرارات التي تُتخّذ، وهذا النوع من المداخلات التي قدّمها ممثل الكيان الصهيونيّ شاهدناه في الماضي ككومةٍ من القمامة، التي تحمل تاريخًا مزورًا ومكتوبًا بطريقةٍ غيرُ لائقةٍ. وخلُصت إلى القول: مع كلّ احترامي، فأنا أطلب من السيّد الرئيس أنْ يمنحنا دقيقة للوقوف حدادًا على الضحايا الفلسطينيين الذين قضوا في السنوات الماضية.

جديرُ بالذكر أنّه عندما انتهت من كلامها انفجرت بالبكاء، ووافق رئيس الجلسة على منح الأعضاء دقيقة صمت على أرواح الشهداء الفلسطينيين.

شارك بتعليق