شارك

منظمة أطباء بلا حدود: الكوليرا تطبق على اليمن والحاجة ملحة وطارئة لزيادة المساعدات ، والأمم المتحدة تقول: الوضع بالأزمة الإنسانية الأكبر في العالم، والناطق الرسمي باسم وزارة الصحة عبد الحكيم الكحلاني يعلن: حالات الاشتباه بالكوليرا في اليمن بلغت 297 ألف حالة والوفيات 1706 وفاة

صنعاء/ برشلونة / الشرق الأوسط الجديد / خالد بلحاج :

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود الطبية الدولية عن وجود حاجة طارئة لزيادة المساعدة في مديرية عبس بشرق اليمن، وهي المنطقة الأكثر تأثرًا بتفشي عدوى الكوليرا في البلاد. وتوضح منظمة أطباء بلا حدود أن المرض ينتشر عبر المياه الملوثة . لذلك تعتبر أنشطة المياه والصرف الصحي حيوية بشكل خاص لمعالجة المشكلة من مصدرها.

” وضع مزري للصرف الصحي “

وفي هذا السياق يقول مدير مشاريع منظمة أطباء بلا حدود في اليمن غابريال سانشيز: “في مديرية عبس تشهد فرقنا على الوضع المزري للصرف الصحي، بالإضافة إلى قدرة غير كافية على الوصول إلى مياه شفة نظيفة. يشكّل ذلك بشكل جلي عاملًا رئيسًا في التفشي الحالي لعدوى الكوليرا. في الواقع، كانت المياه والصرف الصحي يمثّلان مشكلة حتّى قبل تفشي عدوى الكوليرا، غير أن المسألة أصبحت مقلقة بشكل خاص في الوقت الحالي. فنحن أمام خيارين: إما أن نتحرك الآن أو سنواجه أزمة إنسانية أكبر حتّى في الأسابيع والأشهر المقبلة”.

” 376 ألف نازح في محافظة حجة  …. وعبس سجلت أول حالة كوليرا “

تجدر الإشارة إلى أن مديرية عبس في محافظة حجّة سجّلت أول حالة كوليرا فيها في أواخر شهر آذار/مارس. ومنذ ذلك الحين، ازداد عدد حالات الكوليرا بشكل مخيف، بحيث استقبل مركز علاج الكوليرا لدى منظمة أطباء بلا حدود في بلدة عبس عددًا من المرضى يصل إلى 462 مريضًا في اليوم الواحد- أي أكثر من عدد المرضى الذي يتم استقبالهم في أي مكان آخر في اليمن.

وتستضيف محافظة حجّة أكبر عدد من النازحين بالمقارنة مع أي محافظة يمنية أخرى، إذ يبلغ عدد النازحين فيها أكثر من 376 ألف نازح من بين السكان المقدر عددهم بمليونين. ويعيش نحو ربع هؤلاء النازحين في مديرية عبس، وغالبًا ما يعيشون في مناطق نائية من دون خدمات أساسية، في محاولة منهم تقليص خطر استهدافهم بضربات جوية أو بأي نوع آخر من العنف المرتبط بالنزاع.

وفي مراكز علاج الكوليرا التي أسستها منظمة أطباء بلا حدود في محافظة حجّة، توزّع الفرق معدات التطهير التي تتضمن مماسح ومكانس وصابون وأقراص الكلور لتعقيم معدات المياه.

” تعقيم المنازل والموارد المائية “

من جهتها تقول منسقة الشؤون اللوجستية في منظمة أطباء بلا حدود كريستينا إيماز: “إلى جانب معالجة المرضى، يجب تعقيم منازلهم وتعقيم مواردهم المائية بمادة الكلور. ويجب إنشاء نقط توزيع للمياه النظيفة، كما يجب رش الأماكن التي يتجمع فيها السكان- مثال الأسواق ومحطات القطار- بشكل دوري. غير أنّ هذه الأنشطة لا تجرى في الوقت الحالي بشكل منهجي”.

” أطباء بلا حدود تضاعف حجم استجابتها للطوارئ “

منذ تفشي عدوى الكوليرا في أواخر شهر آذار/مارس، ضاعفت منظمة أطباء بلا حدود حجم استجابتها للطوارئ في مديرية عبس. وقد عالجت فرق المنظمة في عبس أكثر من 12200 مريض يشتبه بإصابتهم بالكوليرا وهم مصابون بإسهال مائي حاد. هذا الرقم يمثّل خمس الحالات كافة التي شهدتها فرق منظمة أطباء بلا حدود في تسع محافظات يمنية، وخمسة في المئة تقريبًا من الحالات كافّة المسجلة في أنحاء اليمن  بحسب منظمة الصحة العالمية. بعد شهرين من التصاعد الكبير، هبط العدد الأسبوعي لحالات الكوليرا للمرة الأولى في أوائل شهر تموز/يوليو، غير أن مئات الأشخاص المصابين بالمرض لا يزالون يتوافدون إلى عيادة المنظمة بحثًا عن العلاج.

والجدير بالذكر أنه حتّى قبل تفشي عدوى الكوليرا، كانت فرق منظمة أطباء بلا حدود في مستشفى عبس الريفي تشهد على زيادات ملحوظة في استشارات الطوارئ ودخول الأطفال إلى المستشفى والتدخلات الجراحية. ولاحظت الفرق ازديادًا كبيرًا في حالات دخول الأطفال إلى المستشفى وحالات الشهاق، بالإضافة إلى ظهور حالات كثيرة من الملاريا، وهي أمراض كافة يجب إمّا الحدّ منها أو السيطرة عليها. وتبدو هذه العوامل كافّة مجتمعة أنها إشارة واضحة لانهيار النظام الصحي لليمن الذي يشهد نقصًا مأساويًا في الموارد والطاقم.

بدأت منظمة أطباء بلا حدود دعم مستشفى عبس الريفي في شهر تموز/يوليو من العام 2015. وفي 15 آب/أغسطس 2016، أصيبت المستشفى بضربة جوية ما أدى إلى مقتل 19 شخصًا، من بينهم أحد أفراد طاقم منظمة أطباء بلا حدود، وإصابة 24 آخرين. وبعد فترة قصيرة، سحبت منظمة أطباء بلا حدود فرقها من مرافق صحية عدّة في شرق اليمن. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2016، استأنفت المنظمة دعمها لمستشفى عبس، علمًا أن لدى المنظمة قي الوقت الحالي 200 موظف يمني تقريبًا و12 موظفًا دوليًا يعملون هناك. وتتولى منظمة أطباء بلا حدود إدارة غرفة الطوارئ ووحدة الأطفال وجناح الأمومة ومركز التغذية في المستشفى، وتؤمّن عيادات متنقلة وجلسات استشارة نفسية-اجتماعية.

    “الحياة والموت في عبس اليمنية “

“مركز علاج الكوليرا  عالج أكثر من 12200 شخص منذ التفشي الحالي للعدوى ”

  • في أحد الأيام الحارة من شهر حزيران/يونيو، استيقظت زهرة حسين لتجد طفلتيها التوأم وهما مريضتان، وجسداهما مرتخيان ويشبهان لعبتين باليتين. لم يكن بحوزة زهرة مال لشراء الحليب، ناهيك عن أن أقرب مستشفى تبعد ساعة واحدة في السيارة. فقالت في نفسها: “أنا أضع ثقتي بين يدي الله”. وقد خرجت زهرة إلى الشمس الحارقة، وطفلتاها بين ذراعيها، وزوجها إلى جانبها، وانتظرت حتّى يتدخّل القدر لينقذ الموقف.

 

نجحت زهرة وأسرتها حتى الآن في خداع الموت، إذ تمكنوا من البقاء على قيد الحياة وسط الحرب ونقص الغذاء اللّذان خيّم شبحهما على اليمن في خلال العامين المنصرمين. وفي الوقت الحالي، توشك عدوى الكوليرا على الإطباق على قريتهم وهي تجتاح البلاد، إذ حصدت أكثر من 1600 روح وأدّت إلى إعياء أكثر من 269 ألف شخص.

وتسبّب عدوى الكوليرا بشكلها الأشد إسهالًا مائيًا شديدًا، فضلاً عن التقيؤ. وتؤدي هذه الأعراض بدورها إلى الجفاف والنوبات والصدمة. وفي الحالات الخطيرة، يلقى المريض حتفه بعد ساعات من بداية ظهور الأعراض. غير أنه مع العلاج الملائم والإماهة يشكّل معدّل الوفيات أقلّ من واحد في المئة وفي المقابل، وفي غياب العلاج، يتوفّى خمسة في المائة من الأشخاص الذين يعانون أعراضًا بالغة. وفي الواقع، كانت المسألة كلّها مسألة وقت.

أمّا بالنسبة إلى زهرة، فقد تدخّل القدر بالفعل معها في نهاية المطاف على شكل غريب أوقف سيارته وعرض نقلها إلى عبس، حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود مركزًا لعلاج الكوليرا في مدرسة مجاورة للمستشفى. وكان المركز بالنسبة إلى زهرة أفضل أمل لها لإنقاذ ابنتيها خولة و سحر. وقد صعدت زهرة بصحبة زوجها وطفلتيها التوأم إلى السيارة، تاركة أطفالها الأربعة الآخرين في المنزل مع والدها الذي قد أعياه المرض بدوره. غير أنه لم يكن لديها أي حل آخر.

وكان أحمد قاسم، مشرف غرفة الطوارئ، في المستشفى عند وصول الأسرة. وقد استلم الطبيب المناوب، في مركز علاج الكوليرا، الطفلتين وأجرى لهما تقييمًا سريعًا. وخلص إلى أن الطفلتين البالغتين من العمر 7 أشهر أصيبتا بالكوليرا قبل ثلاثة أيام من وصولهما وأنهما مصابتان بجفاف شديد وقد دخلتا في حالة صدمة. وكانت الطفلتان من بين المرضى الأصغر سنًا الذين استقبلتهم العيادة قطّ.

وقال أحمد: “اعتدنا على استقبال عشرة مرضى أو خمسة عشر مريضًا في اليوم. غير أننا الآن، نستقبل أكثر من مائة مريض”. بعد عشرة أيام، استقبل طاقمه عددًا قياسيًا من المرضى بلغ 479 مريضًا في يوم واحد. وكانت الحكومة أعلنت حال الطوارئ في أيار/مايو. وقد وصفت الأمم المتحدة الوضع بالأزمة الإنسانية الأكبر في العالم.

وفي طرق عدة، أصبحت عبس، وهي مديرية صغيرة في محافظة حجّة، بوتقة للقوى المختلفة التي تصوغ الأزمة الحالية لليمن. إذ لديها أكبر تجمّع من النازحين في المنطقة. فرّ أشخاص كثر من العنف في قريتهم ليقعوا فحسب في الفقر وانعدام الأمن في عبس. تبعد البلدة 50 كيلومترًا تقريبًا عن خطوط الجبهات. ويمكن للمرء أحيانًا وهو في المستشفى أن يسمع الهمهمة المنخفضة للطائرات الحربية التي تنفّذ تحليقًا دائريًا فوق المستشفى.

وقد عالج مركز علاج الكوليرا، منذ التفشي الحالي للعدوى، أكثر من 12200 شخص. ويتم توفير العلاج مجانًا للمرضى الذين يتوافدون إلى المركز من 10 مديريات مختلفة ويسافرون لفترة تصل إلى خمس ساعات للوصول إلى عبس.

وقال أحمد: “ليس للأشخاص أي مكان آخر يقصدونه”. فرّ معظم أفراد أسرته من البلاد إلى جيبوتي وغيرها. وأضاف: “لدينا ما يكفي من المدخرات لاجتياز هذه المسافة. غير أنّ الأمر لا ينطبق على الأسر الفقيرة وعلى أولئك الذين دُمّرت مدنهم”.

وصل أحمد مقبل عقيلي إلى المستشفى قبل يومين، قادمًا من محافظة الحُديدة التي تشهد على ثاني أعلى تفشي للكوليرا في البلاد. وقال إن “حالة مرضى كثر تسوء وهم يحاولون الوصول إلى هذه العيادة. فالرحلة طويلة وشاقّة. لذلك، يعجز بضعهم عن تحمّلها ويتوفى على الطريق”. وصل أحمد بصحبة عمّه وجدّته التي كانت تعاني التقيؤ والإسهال. وقال: “الضربات الجوية فوقنا والكوليرا في وسطنا”.

إن بلدة زهرة في مديرية حيران قريبة أيضًا من خط الجبهة. وقالت: “أشعر بالخوف. فالوضع ليس كما كان عليه، عندما كان باستطاعة المرء الذهاب إلى أي مكان والشعور مع ذلك بالأمان”. غير أنها قالت: “ما كنت لأغادر بلادي على الإطلاق. أريد أن تعود بلادي إلى ما كانت عليه في السابق”.

في الواقع، إن حالة غالبية المرضى الذين عاينهم أحمد تشبه حالة زهرة، أي أنهم فقراء وعاطلون من العمل. ويشعر كثر منهم بالصدمة لمعرفتهم بأنه يمكن تجنب الإصابة بالكوليرا من خلال اتّخاذ خطوات وقائية بسيطة. غالبيتهم لا يمتلكون الصابون وليست لديهم القدرة على الوصول إلى المياه المعالجة، فيشربون، بالتالي، أي نوع يقعون عليه من المياه.

بدأت فرق منظمة أطباء بلا حدود أنشطة توعية في محاولة منها احتواء الوباء، بحيث سافرت إلى قرى نائية لتعليم السكان بشأن الممارسات الصحية السليمة وكيفية تعقيم المياه بالكلور جيدًا. غير أن الانتشار السريع للمرض شكّل عائقًا أمام هذه المساعي.

على الأرض منظمات إنسانية معدودة، إلى جانب منظمة أطباء بلا حدود. وقد أدّت الحرب إلى تعطيل إيصال المساعدات. وتباطأت الواردات التي كانت تساوي 90 في المئة من غذاء البلاد فأصبحت تناهز الصفر. وتعيش معظم الأسر على الإعاشات التي تتضمّن الطحين والزيت والسكر والحبوب.

وقالت زهرة: “يصعب عليّ حتّى تأمين الحليب الذي يحتاج إليه أطفالي. فأمضي أيامي بحثًا عن الحليب وأنا في حالة من القلق والاضطراب. في الواقع، نشأ أطفالي في فترة الحرب”.

في داخل مركز علاج الكوليرا، كان الحر لا يحتمل، إذ تعدّت درجات الحرارة فيه الدرجات الـ45. وقد جاهد الأطباء لمعالجة الطفلتين التوأم من جراء الجفاف، ثم استخدموا شريط قياس خاصًا لاحتساب محيط منتصف العضد لدى التوأم. يُستخدم القياس لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني سوء التغذية. وبالنسبة إلى طفل في الشهر السابع، يعتبر أي قياس يقلّ عن 115 مليمتراً خطيرًا. وقد بلغ قياس ذراعي الطفلتين التوأم 100 مليمتر، ما يعني أنهما يعانيان سوء تغذية شديدًا.

أدّى تفشي الكوليرا في أنحاء البلاد إلى تفاقم فاقات أخرى. وتفيد الأمم المتحدة بأن 17 مليون شخص تقريبًا، أي ما يوزاي ثلثي سكان العالم، يعيشون عدم أمان غذائي. ما إنّ مليوني طفل يمني تقريبًا تحت سن الخامسة يعانيان سوء تغذية حادًا.

وكانت خولة و سحر يتم إطعامهما الحليب في وقت كانتا فيه بين الحياة والموت. غير أنّ ذلك لم يحل دون توّجه زهرة للتفكير بأطفالها الأربعة الذين تركتهم وراءها برعاية والدها. وكان زوجها يريد أن يعود الجميع إلى المنزل، غير أن الطاقم الطبي مانع ذلك لمصلحة التوأم.

وأشار طبيب إلى “أننا اضطررنا للقيام بمجهود كبير لإقناع الوالد بترك الطفلتين وأمهما في مركز علاج الكوليرا. وهذه مشكلة شائعة للغاية، إذ لديهم أطفال آخرون في المنزل ولا يمكنهم البقاء هنا للعناية بالمريضتين طوال أيام. ويمارَس علينا عادة ضغط كبير لإخراج المرضى في وقت أبكر من الوقت الذين ينصح به”.

ثمة أسباب أخرى وراء تلكؤ المرضى عن البقاء لوقت طويل. فالمستشفيات التي كانت تعتبر في السابق ملجأ آمنًا والتي يحميها القانون الدولي تعرضت لهجمات. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنه منذ بداية الحرب، تضرر أو تدمّر 274 مرفقاً صحياً على الأقل من جراء الضربات الجوية، وأجبرت، في حالات عدة، ، على الإقفال، ما أغلق أبواب المرافق الطبية في وجه شريحة كبيرة من السكان.

قُصفت مستشفى عبس في 15 آب/أغسطس من العام الماضي. وقد أصابت ضربة جوية سيارة مركونة في مجمع المستشفى. وقد طال الانفجار، لقوّته، منطقة الحجر الصحي وغرفة الطوارئ. واعتقد أحمد الذي كان في ذلك الوقت في اجتماع في البداية بأن عبوة أكسيجين انفجرت. غير أنّه عندما خرج، لم يصدّق ما رأت عيناه.

وقال متذكرًا ما كان يفكر به في ذلك الوقت: “من المستحيل أن أتخيل بأنه تم قصفنا. عندما رأيت غرفة الطوارئ مشتعلة، ركضتُ باتجاه جناح الأمومة. كنت في حالة من الصدمة، فقد كان من الممكن أن يكون طاقمي بأكمله ميتًا. اقتربت من غرفة الطوارئ لمرات عدة، غير أن الأمر كان مؤلمًا للغاية بالنسبة إليّ. رأيت أنسجة لينة وأجسادًا مبتورة… كان ذلك رهيبًا”.

وخلص تحقيق لاحق إلى أن التحالف الدولي الذي تقوده المملكة العربية السعودية أطلق قذيفة باتجاه هدف متحرك، وهو السيارة المركونة خارج مجمع المستشفى. ووصف متحدث رسمي باسم الفريق المشترك لتقويم الحوادث في التحالف الحادثة بـ”الخطأ غير المقصود”. في النهاية، أدّت الضربة الجوية إلى مقتل تسعة عشر شخصًا وإصابة 24 آخرين.

ويتذكر أحمد شعوره على أثر الحادثة، ويقول: “عدت في تلك الليلة إلى المنزل، ولم أكن بعد قد استطعت استيعاب ما جرى. فبقيت أجول حول المنزل وكأنني أضعتُ شيئًا”.

أقفلت المستشفى أبوابها لمدة 11 يومًا. وسحبت منظمة أطباء بلا حدود طاقمها قبل أن تعود في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى المستشفى. في البداية، كان المرضى يأتون إلى عبس بحثًا عن الرعاية من أي شيء، بدءًا من الملا ريا إلى مضاعفات الحمل فالإصابات البالغة.

تغيّر كل شيء مع تفشي الكوليرا في شهر نيسان/أبريل. وقد غرقت المستشفى بحالات الكوليرا، ما أدّى إلى إشغال الطاقم مدرسة مجاورة كانت خالية لأن تلاميذها كانوا في عطلتهم الصيفية. تم تنصيب خيمات في الملعب وتم نقل أسرّة الكوليرا إلى داخل الصف، في حين أُنشئت محطات كلور في الممرات.

وفي داخل مركز علاج الكوليرا، جاهد الأطباء لتأمين استقرار حالة التوأم. مضى على وجود خولة و سحر في المستشفى 24 ساعة، غير أنه في كل مرة كانت تظهر عليهما علامات تحسن، كانت تحدث انتكاسة أخرى. تم تشخيص إحداهما بالتهاب في الصدر، في حين كانت الأخرى مصابة بحمى شديدة. أمّا وزنهما، فلم يتغيّر عمليًا عمّا كان عليه عند إدخالهما، إذ يبلغ 3.5 كيلوغرامات فقط.

في هذه الأثناء، ازدادت مخاوف زهرة بالنسبة إلى أطفالها الآخرين. وأخبرت الأطباء بأنها تريد اصطحاب الفتاتين إلى المنزل. وقالت إن “وضعنا صعب. فأطفالي في حالة حرجة. كانت حياتنا في القرية صعبة. لا زلت قلقة عليهما”. وكان الأطباء يعلمون أنه في حال غادرت الطفلتان التوأم، فما من ضمانة من تلقيهما الرعاية التي هما بحاجة إليها. فالمستشفى في عبس كانت إحدى مرافق الرعاية الصحية الأخيرة الباقية التي تعمل بشكل كامل.

وفي أنحاء البلاد، لم يتقاضَ عمال الصحة العامة في أنحاء البلاد رواتبهم من الحكومة منذ شهر أيلول/سبتمبر الماضي. وقد أجبرت مرافق صحية كثيرة على الإغلاق أو الحد من أنشطتها، في غياب طاقمها، ما ترك الخدمة الطبية في اليمن بحالة من الانهيار، في وقت ذروة تفشي الكوليرا.

وقال أحمد إن “الأشخاص في هذه المنطقة ليس لديهم أي مكان يقصدونه غير هذه المستشفى. إن وضعهم لسيئ للغاية، غير أنهم عاجزون عن الذهاب إلى أماكن أخرى للبحث عن الرعاية الطبية”.

في 15 حزيران/يونيو، أي بعد يومين من إدخال الطفلتين التوأم إلى المستشفى، تم نقلهما إلى مركز التغذية في مستشفى عبس، حيث بدأت حالتهما بالاستقرار. وفي 20 حزيران/يونيو، قرر الأطباء بأن خولة و سحر أحرزتا تحسنًا كافيًا للانتقال إلى “المرحلة الانتقالية” حيث يمكن للمرضى مواصلة التعافي تحت إشراف طبي عن كثب. وكان أطباؤهما يستبشران خيرًا من حالتيهما. والجدير بالذكر بأن أقل من 0.5% من المرضى الذين تم إدخالهم إلى مركز علاج الكوليرا توفّوا حتى تاريخه. وقد حالت العيادة دون وفاة أكثر من 12000 شخص. وفي الواقع، الوقت الحالي الأطفال هم من حالفهم الحظ أكثر من غيرهم بالنجاة. أمّا بالنسبة إلى زهرة، فكان هذا كافيًا. وقد آن الأوان لاصطحاب طفلتيها إلى المنزل.

وأشار طبيب الطفلتين التوأم إلى أن “الإبقاء على الطفلتين لمعالجتهما تبيّن لسوء الحظ أنه أمر صعب… إذ ارتأت الأسرة بأن الفترة طويلة أكثر من اللزوم، وقد تم اصطحابهما إلى المنزل (تم إخراجهما خلافًا للنصيحة الطبية).

بعد سبعة أيام من وصول الطفلتين التوأم إلى عبس، توجهتا إلى القرية برفقة أسرتهما، بعد أن أصبحا على شفير الموت من جراء الجفاف. بعد شفاء الطفلتين من الكوليرا، أصبحت لديهما الآن فرصة للبقاء على قيد الحياة. وأشار طبيبهما إلى أن “خولة و سحر كانتا تزنان عند خروجهما من المستشفى 3.6 كيلوغرامات، ما يعني أنهما كانت لا تزالان تعانيان بشكل خطير من سوء التغذية، غير أن حالتهما باتت مستقرة”.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة اليمنية عبد الحكيم الكحلاني أعلن أن حالات الاشتباه بالكوليرا في اليمن بلغت 297 ألف حالة والوفيات 1706 وفاة .

 

شارك بتعليق