شارك

من يستهدف الجيش اللبناني تحت ستار “حقوق الإنسان”؟

15036553_1308013809249016_1944805705316050768_n

                                                         د. علا بطرس

يواجه لبنان خطر الإرهاب والأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة منذ العام 2011 بفعل تنامي التنظيمات التكفيرية ومنها “داعش” و”النصرة” و”فتح الشام” على الحدود اللبنانية- السورية بعدما تموضعت في جرود عرسال متخّذة من مخيمات النازحين السوريين دروعاً بشرية.

وفي حين، لم تكن المعركة بين الجيش اللبناني والتنظيمات تلك وأخواتها جديدة ولكن في سياق مسار من المواجهات بدأت في الضنية أواخر العام 1999  بقتل وحشي للمقدم المغوار ميلاد النداف وجنود آخرين، ثمّ معركة نهر البارد حيث دفع اللواء فرانسوا الحاج ثمن انتصار الجيش على الإرهاب باغتياله عام 2007 ثم معركة عبرا باستشهاد المغوار جورج بو صعب ورفاق له لتأتي مجموعة من الأبواق تنتقد العملية النوعية الإستباقية للجيش اللبناني في مخيمات النازحين في عرسال متخذة من وفاة 4 موقوفين شماعة للإستنفار تحت ستار حقوق الإنسان على حساب الأمن والإستقرار في لبنان. فإلى أيّ مدى تُعتبر مسألة حقوق الإنسان صالحة في القضية؟ وهل هناك من استهداف مبرمج لشلّ فعالية الجيش اللبناني في معركة الإرهاب؟

إن الإرهاب وعلى الرّغم من افتقاره إلى تعريف دوليّ خاصّ به، إلا أنّه وبأقلّ فهم مبسّط هو قتل مدنيين أبرياء آمنين ظلماً ودون وجه حقّ. وما فعله الجيش اللبناني في إطار المداهمات على مجموعة إرهابية مزنّرة بأحزمة ناسفة كان بهدف حماية المدنيين الأبرياء في عرسال والقاع وبيروت من القتل والترويع. لذلك إن إثارة مسألة حقوق الإنسان في قضايا الإرهاب ساقطة لأن أمن الدولة القومي وحماية السلم الأهلي أسمى، وهي ترتبط فقط بقمع السلطة السياسية لمظاهرات المعارضة السّلمية، ولا يمكن إثارتها في قضايا الإرهاب حيث يتصرّف الجيش الوطني من منطق الدفاع عن الوطن وحماية المدنيين بأقل أضرار ممكنة. وقد لجأت الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على أفغانستان ضد حركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة” عندما ضربها الإرهاب في 11 أيلول في عقر دارها؟ فهل يُهاجم الجيش اللبناني إن أقدم على عملية استباقية نوعية بحجة أن 4 من الموقوفين توفوا جراء الدهم؟

لذلك إن الحملة على الجيش اللبناني غير بريئة وهي تهدف إلى ثنيه عن دوره الوطني لتحرير الجرود من الإرهابيين وتركها بؤرة تهديد دائمة لأغراض سياسية مشبوهة. وعلى الرّغم من الفجور الكلامي للبعض بحق القوات المسلحة التي تعتبر العامود الفقري للدولة القوية، يبدو أن السلطة السياسية مصممة على حفظ الأمن كأساس للإستقرار وأن الجيش اللبناني يقوم بواجبه دفاعاً عن المواطن والأرض.

إن الجيش اللبناني لم يكن يوماً إلا جيش الوطن وعندما استهدف دوره في السبعينات استهدف الوطن بحرب أهلية دامت 15 عاماً، وإن منظري دعاة حقوق الإنسان يجب أن يكفوا عن إطلاق الشعارات الحقوقية في حرب وجودية وأن يفكروا بمصلحة الوطن. وتكفي مشهدية سحب الجيش لشهدائه من أرض المعركة وكيف تترك التنظيمات قتلاها للنسور. وفي المشهدية عبرة بين مؤسسة عسكرية تحمي الإنسان وحقوقه في حياته ومماته وبين ميليشيا تقتل وتجد من يدافع عنها بحجة حقوق إنسان!

 

شارك بتعليق