شارك

حرب وحصار وكوليرا في اليمن..والعالم يتفرّج!

دمشق – الشرق الأوسط الجديد – الثورة – عبد الحليم سعود:

لعلها مفارقة صارخة وغير أخلاقية تلك التي يعيشها عالم اليوم وتكشف عن حجم ازدواجيته في التعاطي مع الأزمات والكوارث الإنسانية، مفارقة تثبت أن هذا العالم فقد الكثير من إنسانيته وردود أفعاله الطبيعية تجاه ما يحدث في مقابل اهتمامه بقضايا هامشية غير ضاغطة يمكن أن تؤجل أو يبتّ فيها في وقت آخر.

ففي الوقت الذي تطالب فيه العديد من دول الغرب «المتحضر» برفع ما يسمى«الحصار» المزعوم الذي تطبقه دول خليجية على رأسها السعودية ضد مشيخة قطر، وهو حصار إعلامي دعائي أكثر منه حصار اقتصادي، حيث لم يتأذ منه أي مواطن قطري حتى اليوم، تنشغل نفس الدول لأسباب معروفة عن الحرب الوحشية الظالمة والحصار الاقتصادي الجائر واللا إنساني الذي تفرضه دول خليجية من بينها السعودية وقطر على الشعب اليمني، الأمر الذي تسبب بحدوث حالة فقر غير مسبوقة ومجاعة وكوارث طالت معظم اليمنيين حيث انتشر وباء الكوليرا بصورة مخيفة في 21 محافظة يمنية حاصدا الآلاف من الضحايا.‏

الشيء المخجل والمعيب أن المنظمة الأممية التي أشارت بخجل إلى حجم الكارثة الإنسانية في اليمن جراء انتشار وباء الكوليرا ووثقت في إحصائياتها عدد الوفيات والإصابات المتفاقمة، لم تتجرأ على مطالبة المجتمع الدولي وتحالف العدوان السعودي برفع حصاره عن الشعب اليمني ووقف هذه الحرب المجرمة التي تسببت بتدمير الاقتصاد اليمني وتهشيم حضارة هذا البلد الممتدة لآلاف السنين، عدا عن مقتل عشرات الآلاف من أبنائه ونزوح الملايين من منهم، بل إن المفارقة الصارخة هنا أن الاهتمام الأممي انصب على موسم الحج الذي تنظمه السعودية نهاية الصيف الحالي وما يمكن أن يلحقه وباء الكوليرا بهذا الموسم من أضرار في حال لم تتخذ الإجراءات الضرورية..!‏

فقد وثقّت إحصائيات منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في بيان لها إن المنظمات العاملة في مكافحة وباء الكوليرا باليمن سجلت أكثر من 332,658 حالة اشتباه بالمرض و1759 حالة وفاة في 21 محافظة يمنية.‏

وبحسب تقرير حديث للمنظمة لا تزال محافظة حجة، شمال غربي اليمن، أكثر المناطق المنكوبة بتسجيل 344 حالة وفاة، تليها محافظة إب بواقع 227 حالة وفاة، ثم محافظة الحديدة، بواقع 200 حالة وفاة.‏

في المقابل حذرت المنظمة العالمية المعنية بشؤون الصحة من خطر انتشار «الكوليرا» أثناء موسم الحج، مشيرة إلى احتمال أن يتوسع تفشي الوباء في السعودية، في حال طال الوافدين إلى الأراضي السعودية أثناء موسم الحج.‏

وبالطبع لم تنس المنظمة الأممية ذات المعايير المغشوشة والمزدوجة أن تشيد بالمجرم الحقيقي المسؤول عن انتشار الكوليرا في بلاد اليمن أي السلطات السعودية، حيث امتدحت الاستعدادات التي تقوم بها هذه السلطات لاستضافة الحجاج والحيلولة دون انتقال العدوى إليهم، والتطور السعودي في مجال الرعاية الصحية، التي حرم منها الشعب اليمني بسبب الحرب التي تشنها السعودية ضد الشعب اليمني.‏

وقال دومينيك ليغروس، خبير منظمة الصحة العالمية المتخصص في مرض الكوليرا، إن السعودية لم تشهد أي تفشي لهذا المرض منذ سنوات طويلة، بفضل جهود مكثفة للرقابة الصحية والفحوص التي تسمح بالكشف عن حالات الإصابة بشكل مبكر، واعتبر الخبير الأممي أن السلطات السعودية جاهزة لاستقبال الحجاج وضمان كافة الظروف الضرورية، بما في ذلك الوصول إلى المياه وتلبية كافة المتطلبات الصحية.‏

غير أن الخبير الأممي أشار إلى ازدياد عدد حالات الإصابة الجديدة في اليمن وقدرها بستة 6 آلاف حالة يوميا يموت منها تسع حالات كل يوم وهو رقم مرشح للارتفاع نتيجة توسع رقعة المرض وتفشيه بصورة مرعبة.‏

وكانت وزارة الصحة اليمينة أكدت أن 20 محافظة يمنية تعاني تفشياً سريعاً وغير مسبوق للكوليرا، وأن الكمية المقدمة من منظمة الصحة العالمية والمقدرة بـ 400 طن لا تكفي لتغطية نصف مديريات محافظة الحديدة الساحلية، خاصة وأنها تضم 20 سيارة إسعاف».‏

ودعت الوزارة منظمتي الصحة العالمية واليونيسف إلى زيادة مساعداتها العلاجية وخاصة المتعلقة بمكافحة وباء الكوليرا، والإيفاء بالمنحة المالية للعام 2017 البالغة 200 مليون دولار، والتي ستخصص لتشغيل 52 مستشفى في مختلف المحافظات اليمنية، حيث لم يتم تسليم سوى نحو 5% منها، وهذا رقم ضئيل جدا قياسا بالوعود الأممية.‏

المفارقة الأممية المخجلة ليست في عدم المطالبة بوقف العدوان السعودي الذي دمر البنية التحتية والقطاع الصحي في اليمن، وإنما بانشغال بعض الدول المؤثرة في هذا المجتمع بحصار قطر المزعوم حيث طالبت الحكومة البريطانية دول الخليج بتخفيف الإجراءات المفروضة على قطر، وقال وزير خارجيتها بوريس جونسون قبل فترة إنه يشعر بالقلق بسبب بعض الإجراءات القاسية التي اتخذتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين بحق المشيخة القطرية.‏

وأضاف جونسون «أطالب هذه الدول باتخاذ إجراءات فورية لتخفيف الحصار ووقف التصعيد والعمل على الوصول إلى حل عبر التفاوض».‏

في حين وصف وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس الحصار المفروض على قطر بأنه وضع معقد للغاية ومجال يجب التوصل فيه إلى تفاهم.‏

بينما قامت تركيا بكل ما يلزم اقتصاديا وعسكريا وسياسيا لمؤازرة المشيخة المحاصرة، وثمة جهود أوروبية تبذل على خط نزع فتيل الأزمة بين الخليجيين، في الوقت الذي يواصل تحالف العدوان السعودي تدمير كل شيء في اليمن وقتل المدنيين الأبرياء والتسبب بالفقر والجوع والأوبئة والأمراض، فيما العالم الغربي المتحضر بلا بصر ولا بصيرة وبلا قلب أو ضمير..أذن من طين وأخرى من عجين..تجاه ما يحدث في اليمن؟!‏

 

شارك بتعليق